مقالات

الشائعات

 

بقلم /كواعب أحمد البراهمي
محامية بالنقض . وكاتبة مقالات
واديبة .
نجع حمادي ..محافظة قنا

أنتشر في الآونة الأخيرة وخاصة مع تواجد وسائل التواصل الاجتماعي جميعا ومع وجود السوشيال ميديا كثيرا جدا من الشائعات والتي لا يوجد لها أساس من الصحة . وشملت كثيرا جدا من المواضيع سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو صحية أو في أي مجال من مجالات الحياة .

ولا شك إن الشائعة لها مردود سيئ فليس دائما مفيدة كما يعتقد بعض أهل الفن أنها سبب ترويج لأعمالهم أو لمشاريعهم .

ولابد أن نعرف التعريف اللغوي للشائعة فالشائعة هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع و تُتداول بين العامة ظناً منهم على صحتها . و دائماً ما تكون هذه الأخبار شيقة و مثيرة لفضول المجتمع والباحثين و تفتقر هذه الإشاعات عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحة الأخبار.

وتمثل هذه الشائعات جُزءاً كبيراً من المعلومات التي نتعامل معها. في احصائية أن 70% من تفاصيل المعلومة يسقط في حال تنقلنا من شخص إلى شخص حتى وصلنا الخامس أو السادس من ناقلي المعلومة ! .

ودائما يكون لإثارة الإشاعات أهداف ومآرب، تتنوع هذه الأهداف تماشياً مع مبتغيات مثيروها، فمنها ما هو ربحي ( مادي ) ومنها ما هو ربح معنوي .

وتستخدم الشائعات الخبيثة في الحروب وكذلك في تفكيك الدول وفي خلق نوع من السخط لدي الشعب ضد دولته . وذلك بنشر معلومات كاذبة تجعل المواطن يشعر بالضجر والسخط . وكذلك نشر شائعات عن مرض معين لوقف عجلة التنمية ,أو نشر شائعة بعدم وجود مرض معين وهو منتشر وذلك لزيادة عدد المصابين وتحقيق خسائر للدولة في الأرواح وفي النفقات الصحية .

ومما يساعد علي نشر الشائعة وجود المُجتمعات غير المُتعلمة أو غير الواعية، وذلك لسهولة انطلاء الأكاذيب عليهم، و قلما يُسأل عن مصدر لتوثيق ما يُتداول من معلومات، فالمجتمع الجاهل يكون بيئة خصبة ومناسبة لرواج الشائعات.

ولابد من الناحية المجتمعية من محاربة الشائعات والقضاء عليها وذلك بإعداد أشخاص قادرين علي التصدي للشائعات والرد عليها , , و ضحدها وذلك لما لها من آثار نفسية بالغة فبمقدورها القضاء على مجتمعات كاملة إذا لم تُواجه من قِبل الأطراف الواعية، وتزداد خطورتها إذا كانت هُناك جهة ما تُزيد إسعار نار الشائعة طلباً لمُبتغياتها، فالشائعة ببساطة تجعل من الصواب خطأ ومن الخطأ صواب .

ومن أخطر الشائعات تلك التي يدعمها أحياناً بعض الوجهاء وكذلك بعض الذين يستغلون عدم فهم الناس للدين الصحيح , فينصبون أنفسهم من رجال الدين فهؤلاء خطرهم أكبر وبانتشار الشائعة وسيطرتها على عقول المجتمع قد تتغير سلوكياتهم في التعاطي مع أمور مُعينة بالنسبة للأفراد، وقد يصعب إبطالها أحياناً لتفشيها في المجتمع وتشرب المجتمع لها. ولذلك يجب دائما نشر الحقائق التي تكذب تلك الشائعات وكذلك وجب وضع قوانين لمعاقبة مصدري ومروجي الشائعات حيث أنها جرائم تستوجب العقاب . وقد نص القانون علي أن الأخبار الكاذبة التى تكدر الأمن العام تعتبر جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات فى مواده بالحبس والغرامة التى قد تصل إلى 20 ألف جنيهًا.

 

ولكن القانون قد أشترط أن يكون هناك قصد لسوء النية فى الإضرار بالمصلحة العامة للوطن، وهو ما حذرت منه الدولة فى الأونة الأخيرة، خشية تعرضها لتكدير الأمن العام وكذلك الإضرار بالمصلحة.

وجاء نص المادة رقم مادة 188 من قانون العقوبات بتلك العقوبة : يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من نشر بسوء قصد أخبارا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقا مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى